اختُتمت في العاصمة صنعاء، اليوم، أعمال المؤتمر الأول للاستشعار عن بُعد والمعلومات الجيومكانية وتقنيات الفضاء، الذي نظمه المركز اليمني للاستشعار عن بُعد برعاية وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تحت شعار «اليمن من الفضاء»، بالتزامن مع فعاليات الأسبوع العالمي للفضاء.
وعلى مدى يومين، ناقش المؤتمر عدداً من القضايا المرتبطة بتوظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد والمعلومات الجيومكانية وعلوم الفضاء في دعم التخطيط وصناعة القرار، إلى جانب استعراض أحدث التطبيقات في مجالات الذكاء الاصطناعي ورصد الأرض، وتعزيز توطين تقنيات الفضاء وتطوير القدرات الوطنية في هذا المجال.
وشهدت جلسات المؤتمر حضور نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس علي المكني، ورئيس المركز اليمني للاستشعار عن بُعد المهندس نبيل كمال، إلى جانب نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين في مجالات الجيوماتكس والاستشعار عن بُعد والمياه والزراعة والبيئة وإدارة الكوارث.
توصيات لتعزيز البنية الجيومكانية
الوطنية
وفي ختام أعماله، أوصى المؤتمر بتعزيز الدور الفني للمركز اليمني للاستشعار عن بُعد، وتفعيل التكامل المؤسسي مع الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في وضع أطر ومعايير فنية موحدة وحوكمة البيانات الجيومكانية.
وأكد المشاركون أهمية اعتماد خرائط أساس وطنية مرجعية تستخدم في مختلف القطاعات، بما يحد من الازدواجية ويعزز تكامل الجهود، إلى جانب توسيع الشراكات المؤسسية لتبادل الخبرات ونقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية.
وشددت التوصيات على أهمية إنشاء وتطوير منصة وطنية موحدة للشبكة الجيومكانية، تتيح دمج البيانات والصور والخرائط الرقمية وتبادلها والاستفادة منها في مختلف المجالات، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للحوسبة السحابية وأنظمة استقبال ومعالجة البيانات.
كما دعت إلى توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية والمسح الجوي والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية في رصد وإدارة الموارد الطبيعية والزراعية والمائية والبيئية والبحرية، ودعم التخطيط العمراني والإحصاءات والاستثمار.
وتضمنت التوصيات تعزيز التكامل بين البيانات الفضائية والأرضية والرادارية والهيدرولوجية، والاستفادة منها في أنظمة الإنذار المبكر ومواجهة مخاطر الفيضانات والكوارث، وتوجيه أعمال الطوارئ والإغاثة وإعادة الإعمار وفق معايير الجودة والحوكمة.
اهتمام بتأهيل الكوادر والبحث العلمي
وأكد المؤتمر أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية من خلال برامج التدريب والتأهيل المتخصصة، ودعم الابتكار والبحوث العلمية في علوم الفضاء وتقنيات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد، مع تسهيل وصول الباحثين والطلاب إلى البيانات والبرمجيات الحديثة بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية.
كما دعا المشاركون إلى تحويل مخرجات المؤتمر والأبحاث المقدمة إلى مشاريع وبرامج تنفيذية وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، ووضع آلية مؤسسية مستدامة لمتابعة تنفيذ التوصيات وقياس أثرها في دعم التخطيط وصناعة القرار.
24 ورقة بحثية في اليوم الثاني
وتضمن اليوم الثاني للمؤتمر تقديم 24 ورقة عمل بحثية تناولت مجموعة واسعة من التطبيقات العملية للاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الفضاء.
وتناولت إحدى الأوراق تحديد التراكيب الجيولوجية المرتبطة بالمعدات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد، من خلال دراسة حالة في محافظة البيضاء، فيما بحثت ورقة أخرى حجم وعمق الجريان السطحي في حوض السحول بمحافظة إب باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية.
كما ناقشت أوراق بحثية أخرى تقييم صمود الغطاء النباتي والمحميات الطبيعية في مواجهة التغيرات المناخية، والجاهزية المؤسسية للتحول الرقمي الزراعي، وتطبيقات الاستشعار عن بُعد والمعلومات الجيومكانية في مراقبة الموارد المائية ودعم الإدارة المستدامة.
وتطرقت الأبحاث إلى توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد في رصد المؤشرات المائية ودعم القرار في حوض صنعاء، ومخاطر البيئة والتنمية المكانية في قاع جهران، إضافة إلى استخدام نظم المعلومات الجغرافية في رصد التلوث النفطي في البيئات البحرية والساحلية.
وشملت الأوراق كذلك دراسات حول رصد التشققات الأرضية وتقييم مخاطر الفيضانات، وتطبيق نظم المعلومات الجغرافية للوصول السريع إلى خدمات الطوارئ في مستشفيات أمانة العاصمة، ورصد تدهور الأراضي وملوحة التربة في حوض ذمار–يريم.
كما تناولت أعمال المؤتمر إعداد خرائط احتمالية الانهيارات الأرضية ودورها في دعم الإنذار المبكر والتخطيط المستدام، واستخدام الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد في تطوير أنظمة الإنذار المبكر للحد من مخاطر الكوارث، إلى جانب تطبيقات الاستشعار عن بُعد في التنبؤ بمناطق تكاثر الجراد الصحراوي.
واستعرضت أوراق أخرى آليات تقدير الأضرار والدعم الجيومكاني لأعمال الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإنتاج خرائط مخاطر الجفاف في اليمن، وتجربة نظام الإنذار المبكر للفيضانات المفاجئة في مدينة صنعاء، فضلاً عن تقنيات الجيوماتكس وجمع البيانات ونمذجة الواقع.
وفي ختام المؤتمر، جرى تكريم المشاركين وتسليمهم الشهادات، وسط تأكيد على أهمية مواصلة العمل على تطوير منظومة وطنية متكاملة للاستشعار عن بُعد والمعلومات الجيومكانية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في خدمة التنمية وإدارة الموارد ودعم القرار.




