أخبار صنعاء متابعة /نجيب الكامل
الأحد /11/أكتوبر (2026م)
أحيا تنظيم التصحيح الشعبي الناصري، اليوم، في ساحة مقبرة الشهداء بالعاصمة صنعاء، الذكرى الـ49 لاستشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه المقدم عبدالله الحمدي، في فعالية حضرها عدد من أفراد أسرة الحمدي، وشخصيات وطنية واجتماعية وقيادات سياسية.
واستُحضرت خلال الفعالية مسيرة الرئيس الحمدي ومشروعه لبناء الدولة، إلى جانب الدعوات لكشف ملابسات جريمة اغتياله، واستلهام الدروس من تلك المرحلة بما يعزز وحدة الصف الوطني ويحافظ على سيادة اليمن واستقلاله.
وفي الفعالية، أكد نائب رئيس مجلس الشورى، ضيف الله رسام، أهمية إحياء هذه الذكرى لاستحضار المحطات المفصلية في تاريخ اليمن، والتعريف بما وصفه بالمؤامرات التي استهدفت البلاد ومشروع الرئيس الحمدي لبناء دولة مدنية حديثة.
وأشار إلى أن الحمدي يمثل إحدى الشخصيات البارزة في التاريخ اليمني، معتبرًا أن اغتياله شكّل ضربة لمشروع وطني كان يسعى إلى بناء دولة قائمة على المؤسسات والاستقلال، داعيًا إلى استخلاص العبر من تلك المرحلة وتعزيز التلاحم الوطني في مواجهة التحديات الراهنة.
من جانبه، قال رئيس تنظيم التصحيح الشعبي الناصري، مجاهد القهالي، إن اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي عام 1977م لم يستهدف شخصه فحسب، بل طال مشروع بناء الدولة اليمنية وتحقيق الوحدة الوطنية، محمّلًا النظام السعودي مسؤولية الجريمة وما أعقبها من تداعيات سياسية وصراعات أثرت في مسار اليمن.
وأوضح القهالي أن عملية الاغتيال، بحسب تعبيره، جاءت في إطار مخطط لإجهاض مشروع بناء الدولة وإفشال التوجه نحو تحقيق الوحدة اليمنية، لافتًا إلى أن تداعياتها أسهمت في تعميق الانقسام بين شطري البلاد ومهدت لصراعات لاحقة أودت بحياة الآلاف.
ودعا القيادة السياسية إلى فتح تحقيق جاد وشامل في جريمة اغتيال الرئيس الحمدي وشقيقه، وكشف ملابساتها والجهات المتورطة فيها، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا وإطلاع الشعب اليمني على تفاصيل واحدة من أبرز القضايا السياسية في تاريخ البلاد الحديث.
وأشار إلى أن اغتيال الحمدي، وفق رؤيته، يأتي ضمن مساعٍ استهدفت إبقاء اليمن في حالة من الضعف والانقسام، رابطًا ذلك بالتحديات التي واجهتها البلاد لاحقًا، ومنها اغتيال الرئيس صالح الصماد، وما وصفه بمحاولات التأثير على استقلال القرار اليمني ومنع البلاد من امتلاك مقومات القوة والسيادة.
وتطرق القهالي إلى التطورات الراهنة، محذرًا من تداعيات التحشيدات العسكرية التي وصفها بالمعادية لليمن، وداعيًا إلى قراءة طبيعة التحديات الإقليمية بما يحفظ مصالح الشعب اليمني وأمنه واستقراره، ويحُول دون الزج بأبنائه في مواجهات تخدم أطرافًا خارجية.
كما دعا أبناء المحافظات الجنوبية إلى التمسك بالمصلحة الوطنية وعدم الانخراط في معارك قال إنها لا تخدم مصالحهم، مشددًا على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن ورفض استغلال أبنائه سياسيًا أو عسكريًا.
وتناول رئيس تنظيم التصحيح ما وصفه بمشاهد الاعتداء على الأسرى والتحشيدات التي تضم عناصر تكفيرية، معتبرًا أنها تستدعي موقفًا وطنيًا يحمي الشعب اليمني ويصون كرامته وحقوقه.
وجدد القهالي تأكيد موقف تنظيم التصحيح الداعم للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في مواجهة العدوان والحصار، مشددًا على ضرورة رفع الحصار ووقف العمليات العسكرية وانتزاع حقوق الشعب اليمني، إلى جانب استمرار الموقف المساند لغزة.
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي القحوم، أهمية إحياء ذكرى استشهاد الرئيس الحمدي للتعريف بمآثره ومبادئه ومواقفه المتعلقة بالحفاظ على الوطن واستقلاله، مشيرًا إلى أوجه التشابه، من وجهة نظره، بين التحديات التي واجهتها اليمن في عهد الحمدي والظروف الراهنة.
مشروع الحمدي لبناء الدولة
وتخللت الفعالية قراءة بيان تنظيم التصحيح، ألقاه عضو اللجنة العليا للتصحيح، الدكتور عبدالله طالب، تناول فيه محطات من تاريخ اليمن، وما وصفه بمسلسل التآمر على البلاد ومنجزات شعبها.
وأشار البيان إلى أن اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي جاء، بحسب ما ورد فيه، في سياق مخططات هدفت إلى إفشال مشروعه لبناء الدولة وإدخال اليمن في دوامة من الصراعات الداخلية والفتن والفوضى.
واستعرض البيان أبرز ملامح المشروع الذي تبناه الحمدي، وفي مقدمتها مكافحة الفساد المالي والإداري من خلال لجان التصحيح في مؤسسات الدولة، والعمل على الحد من نفوذ مراكز القوى، وتعزيز المشاركة الشعبية في التنمية عبر هيئات التعاون الأهلي للتطوير.
كما تطرق إلى توجهات بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على المؤسسات والنظام والقانون والعدل والمساواة، ومكافحة الوساطة والمحسوبية والرشوة، واعتماد الكفاءة العلمية في الالتحاق بالمؤسسات التعليمية وشغل الوظائف العامة.
وتناول البيان كذلك جهود بناء القوات المسلحة والأمن على أسس وطنية وعلمية حديثة، وتنفيذ الخطط التنموية التي تستهدف تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي، بما يسهم في بناء اقتصاد وطني قوي ومستقل.
ومن بين المشاريع التي استعرضها البيان، إنشاء الحدائق والمنتزهات، وشق الطرق، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات، إلى جانب عقد مؤتمر البحر الأحمر في تعز، الذي قال البيان إنه استهدف تعزيز سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر وحماية مضيق باب المندب.
ولفت البيان إلى أن اليمن واجه مراحل صعبة ومعقدة حتى قيام الوحدة عام 1990م، معتبرًا أن البلاد تواجه اليوم تحديات تهدد وحدتها واستقرارها، ومؤكدًا أن تماسك الشعب اليمني يمثل عاملًا أساسيًا في مواجهة تلك التحديات.
ودعا البيان الأطراف اليمنية التي تقف مع العدوان، وفق تعبيره، إلى الحوار اليمني ـ اليمني، والتوصل إلى ميثاق للتعايش السلمي والتعدد السياسي، بما يحافظ على وحدة اليمن وحريته واستقلاله وسلامة أراضيه.
كما أكد تأييد تنظيم التصحيح للموقف الثوري والسياسي المساند للشعب الفلسطيني، في ظل الحرب والحصار اللذين يتعرض لهما من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي وبريطاني، بحسب ما جاء في البيان.
وحيّا البيان صمود الشعب اليمني والقوات المسلحة والأمن، إلى جانب المقاومة في لبنان وفلسطين، مجددًا المطالبة بإجراء تحقيق عادل مع من لا يزالون على قيد الحياة ممن يُتهمون بالمشاركة في اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه عبدالله الحمدي، وكذلك الكشف عن مصير وملابسات الإخفاء القسري للرائد علي قناف زهرة، قائد اللواء السابع مدرع، والرائد عبدالله الشمسي، سكرتير الرئيس.
وضع إكليل من الزهور على ضريح الحمدي
وفي ختام الفعالية، ألقى شاعر التصحيح أحمد الكرباتي قصيدة شعرية استحضر فيها ذكرى الرئيس الحمدي، أعقبها وضع إكليل من الزهور على ضريحه وضريح شقيقه ورفاقهما، وقراءة الفاتحة ترحمًا على أرواحهم.
حضر الفعالية شيخ مشايخ تعز ونائب رئيس تنظيم التصحيح محمد عبدالرحمن عثمان، وعدد من أعضاء اللجنة العليا للتصحيح، والشيخ حمود العبدي، والعميد يحيى الحجي، والشيخ عبده الضبيبي، وعلي المعمري، وعضو مجلس الشورى محمد الزبيري، إلى جانب عدد من المشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية وأعضاء السلك القضائي وأفراد أسرة الحمدي.





















