صنعاء تدشن المؤتمر الأول للاستشعار عن بُعد وتقنيات الفضاء تحت شعار «اليمن من الفضاء»



أخبار صنعاء متابعة /نجيب الكامل 

الأحد /4/أكتوبر (2026م) 




انطلقت في العاصمة صنعاء، اليوم، أعمال المؤتمر الأول للاستشعار عن بُعد والمعلومات الجيومكانية وتقنيات الفضاء، الذي ينظمه المركز اليمني للاستشعار عن بُعد برعاية وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، بالتزامن مع الأسبوع العالمي للفضاء، تحت شعار «اليمن من الفضاء».

ويستمر المؤتمر على مدى يومين، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والأكاديمية والبحثية والمتخصصين في مجالات الاستشعار عن بُعد والجيوماتكس والذكاء الاصطناعي وتقنيات الفضاء، بهدف بحث توظيف التقنيات الحديثة في دعم التخطيط وصناعة القرار وإدارة الموارد والتنمية المستدامة.

ويركز المؤتمر على استعراض أحدث التطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي الجيومكاني ورصد الأرض، وتعزيز استخدام البيانات والمعلومات الجغرافية في مختلف القطاعات، إلى جانب دعم توطين تقنيات الفضاء، وبناء القدرات الوطنية، وتشجيع البحث العلمي والشراكات بين المؤسسات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص.

المهدي: تقنيات الفضاء أصبحت جزءاً من البنية الرقمية الحديثة




وفي افتتاح المؤتمر، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس محمد المهدي، أهمية إقامة مؤتمر وطني يجمع الجهات المعنية لتبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم مسار التحول الرقمي وينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للوزارة.

وأوضح أن المركز اليمني للاستشعار عن بُعد يمثل أحد المكونات المهمة في منظومة المعلومات الوطنية، مشيراً إلى العمل على إعادة تصميم دوره ليكون شريكاً استراتيجياً للجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، والاستفادة من خدماته في قطاعات الزراعة والتخطيط العمراني وإدارة الكوارث ومراقبة الموارد المائية وغيرها.

وأشار المهدي إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل تسارع التحولات التقنية عالمياً، وتزايد الترابط بين الاتصالات وتقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي والبيانات الجيومكانية، مؤكداً أن تقنيات الاستشعار عن بُعد لم تعد مقتصرة على المجالات البحثية، بل أصبحت من الأدوات الأساسية للتخطيط وإدارة الموارد ومواجهة الكوارث وتحسين الخدمات ودعم صناعة القرار.

وأكد أن المؤتمر يعكس توجهاً نحو تعزيز قدرة اليمن على الاستفادة من التقنيات الحديثة في فهم البيئة وإدارة الموارد وحماية البيانات، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تطوير البنية التحتية التقنية للمركز وتمكينه من التعامل مع البيانات الضخمة.




كما شدد على أهمية تأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها في مجالات الفضاء والجيوماتكس، وتوسيع التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة، بهدف تحويل البيانات الجيومكانية إلى منتجات وخدمات تسهم في تلبية الاحتياجات الوطنية وتحقيق عوائد تنموية واقتصادية.

وأعرب وزير الاتصالات عن أمله في أن يمثل المؤتمر منصة علمية وتقنية فاعلة، وأن تسهم جلساته وأوراقه البحثية في الوصول إلى توصيات عملية قابلة للتحويل إلى برامج ومشاريع وشراكات تخدم التنمية وتبني قدرات وطنية مستدامة.

المركز اليمني للاستشعار عن بُعد يكشف أولوياته





من جانبه، أكد رئيس المركز اليمني للاستشعار عن بُعد المهندس نبيل كمال، أن امتلاك معلومات دقيقة عن الموارد ومتابعة التغيرات التي تطرأ عليها يمثلان أساساً للتخطيط السليم واتخاذ القرار.

وأوضح أن المركز يعمل على تعزيز دوره في توفير معلومات جيومكانية موثوقة تساعد مؤسسات الدولة على تحديد احتياجاتها وإدارة مواردها وتوجيه مشاريعها بكفاءة.

وأشار إلى أن من أبرز أولويات المركز استكمال وتحديث خرائط الأساس، ودمج البيانات ضمن منصة جيومكانية موحدة تضمن جودتها وأمنها وتنظيم تبادلها بين الجهات، بما يساعد على توحيد الجهود والحد من ازدواجية الأعمال والإنفاق.

ولفت إلى التوسع في استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد في مجالات الزراعة والمياه والتخطيط العمراني وحماية البيئة ورصد المخاطر الطبيعية وإدارة الكوارث، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تأهيل الكوادر اليمنية ودعم البحث العلمي وتعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات المتخصصة.




وأكد كمال أن حجم الأوراق العلمية المقدمة للمؤتمر تجاوز التوقعات، موضحاً أن عدم إدراج بعض الأوراق ضمن برنامج اليوم الأول يعود إلى ضيق الوقت ولا ينتقص من قيمتها العلمية.

أوراق علمية تبحث مستقبل الذكاء الاصطناعي والفضاء

وشهد اليوم الأول تقديم مجموعة واسعة من الأوراق العلمية المتخصصة، تناولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجيومكاني والتوائم الرقمية للمدن، ومحاكاة شبكات الجيل السادس باستخدام التعلم المعزز العميق متعدد الوكلاء.

كما ناقشت الأوراق توظيف تقنيات الجيوماتيك والحوسبة المكانية في بناء المدن الذكية، مع دراسة حالة لمدينة صنعاء، إلى جانب استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحسين خرائط القابلية للفيضانات.

وتناولت أبحاث أخرى الدمج متعدد المستشعرات، والذكاء الاصطناعي الجيومكاني المتقدم في الاستشعار عن بُعد، وتطوير نماذج لكشف التغيرات والتنبؤ ودعم القرار الاستثماري، إضافة إلى موضوعات المدينة النظيفة.

كما بحث المشاركون إمكانية تصميم وتطوير وإطلاق أقمار صناعية صغيرة لمراقبة موارد الأرض، وتقنيات الفضاء والأقمار الصناعية الصغيرة، ودور الاستشعار عن بُعد والمعلومات الجيومكانية في تطوير العمل الإحصائي والتعدادات السكانية والمنشآت.

وشملت الأوراق العلمية كذلك موضوعات البيانات الذكية والحوسبة السحابية ومستقبل الخدمات المبنية على البيانات الجيومكانية.

معرض علمي يستعرض تطبيقات الاستشعار عن بُعد

وعلى هامش المؤتمر، اطلع وزيرا الاتصالات وتقنية المعلومات والتربية والتعليم والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، ونواب وزراء الكهرباء والطاقة والمياه والاتصالات وتقنية المعلومات، وعدد من قيادات قطاع الاتصالات والبريد وممثلي الجهات المعنية، على المعرض العلمي المصاحب.

وضم المعرض نماذج ومشاريع متخصصة في البيانات الجيومكانية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات المتعلقة بالأراضي الزراعية والمواقع والأهداف الموجودة على سطح الأرض.

كما استعرضت مشاريع طلابية جامعية تطبيقات للبيانات المكانية، بينها حلول تساعد عمال النظافة في تحديد المسارات الأقرب، إلى جانب نماذج مختلفة لاستخدامات الاستشعار عن بُعد في الخرائط والصور والجيولوجيا والبحث عن المعادن والمياه.

وشملت فعاليات المعرض كذلك عرضاً للقبة الفلكية التابعة لجامعة صنعاء، التي تقدم للزوار نماذج تعريفية بعلوم الفلك والفضاء، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام العلمي والتقني بمجالات الفضاء والاستشعار عن بُعد في اليمن.

ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه أهمية البيانات الجيومكانية وتقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي كأدوات حديثة لدعم التنمية وصناعة القرار، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات والباحثين والكوادر الوطنية للاستفادة من التقنيات المتقدمة في خدمة مختلف القطاعات.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق