أخبار صنعاء متابعة /نجيب الكامل
السبت /24/يناير (2026م)
في أجواء علمية وروحانية مفعمة بالفخر والاعتزاز، احتفت مراكز المعرفة العلمية اليوم في صنعاء بتخريج الدفعتين الأولى والثانية من منتسبيها، دفعة الإمام مجدالدين المؤيدي ودفعة الشهيد السماوي، إلى جانب تكريم كوكبة من الأوائل والمجازين في القرآن الكريم بروايتي حفص ونافع، وذلك تزامنًا مع الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، وتحت شعار «يدٌ تحمي.. ويدٌ تبني».
وخلال الحفل، بارك مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين للخريجين هذا الإنجاز، مشيدًا بما بذلوه من جهد ومثابرة في طلب العلم لسنوات حتى نالوا ثمرة صبرهم واجتهادهم. وأكد أن الأمة اليوم بأمسّ الحاجة إلى العالم الرباني الذي يوقظ القلوب، ويأخذ بيد الناس من ظلمات الجهل إلى نور الهداية والعلم والمعرفة.
وتوقف العلامة شرف الدين عند المعنى الحقيقي للعلم، موضحًا أن طريق العلماء هو طريق الجنة، كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، محذرًا في الوقت ذاته من العلم الذي لا يُثمر عملًا، ومن الاكتفاء بالمعرفة المجردة دون الالتزام بقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأشار إلى أن ما تعانيه الأمة من استباحة لثقافتها وثرواتها ومقدساتها هو نتيجة مباشرة لغياب العلماء الربانيين وضعف دورهم في توجيه المجتمع.
وقال إن أبناء اليمن، بفضل وعيهم وإيمانهم، قدّموا نموذجًا مشرفًا في الصمود والتضحية، مستمدين قوتهم من الله، لا يخشون إلا إياه، بعدما وعوا حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر. وأضاف أن شجاعة اليمنيين وثباتهم في مواجهة قوى الاستكبار، وفي مقدمتها أمريكا، تمثل استثناءً لافتًا في عالم يخضع في معظمه لهيمنة الظلم والاستعباد.
وأكد مفتي الديار اليمنية أن الخريجين اليوم يمثلون نماذج حية للعالم الرباني، وقدوة في الصدق والأمانة والشجاعة والإخلاص، معربًا عن أسفه لانخراط بعض أبناء الأمة في مسارات العمالة والتطبيع، رغم وضوح حرمة ذلك، ما يضاعف الحاجة إلى علماء يضيئون الطريق ويبينون الحق.
كما أشاد بجهود كل من أسهم في دعم مراكز المعرفة العلمية، داعيًا الخريجين إلى استحضار وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طلب العلم والعمل به وخدمة الناس.
من جانبه، ألقى القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح كلمة أكد فيها رمزية هذا التخرج، الذي يأتي وفاءً لذكرى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي والشهيد الرئيس صالح الصماد، باعتبارهما من أعلام العلم والدعوة والعمل به. وبارك للخريجين، متمنيًا أن يكون ما نالوه من علم نورًا يهديهم في ميادين العطاء والعمل والجهاد.
وأشار العلامة مفتاح إلى أن الأمة بحاجة ماسة إلى علماء ربانيين صادقين، كما أمر الله تعالى بقوله: «ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون»، موضحًا أن مسؤولية التعليم والتوجيه مسؤولية عظيمة لا ينهض بها إلا المخلصون. وتساءل بلهجة تحفيزية عن موقف الأمة في مواجهة تيارات الإفساد والانحراف التي تسعى لطمس الهوية وزعزعة القيم، مؤكدًا ضرورة النهوض بمشروع الخير والدين والفضيلة وبناء الإنسان والمجتمع في مختلف المجالات.
وأكد أن الوطن بحاجة إلى تكامل بين المؤسسات الأكاديمية والمراكز العلمية الشرعية، وإلى شراكة حقيقية يقودها العلماء ضمن مشروع اقتصادي واجتماعي تشاركي، تكون فيه المصلحة العامة مقدّمة على المصالح الخاصة.
وفي كلمته، استعرض رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد ورئيس مجلس إدارة مراكز المعرفة العلمية العلامة عبدالمجيد الحوثي مسيرة الحركة العلمية خلال العقدين الماضيين، وما تعرضت له من تحديات وصعوبات نتيجة الحرب، والتي أدت إلى تعثر المراكز العلمية واستشهاد عدد كبير من العلماء وطلاب العلم. وأوضح أن ثورة 21 سبتمبر، وبدعم ومتابعة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أعادت الزخم للمسيرة العلمية، حيث استأنفت مراكز المعرفة نشاطها في عدد من المحافظات بدعم من هيئتي الأوقاف والزكاة.
وأكد أن هذه المراكز أسهمت في تخريج آلاف من طلاب العلم ليكونوا منارات للعزة والكرامة، داعيًا الخريجين إلى الاضطلاع بدورهم في خدمة الإسلام والمجتمع، والمبادرة في مختلف ميادين العمل.
كما أُلقيت كلمة الخريجين ألقاها محمد الشماخ، عبّر فيها عن إدراك الخريجين لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مؤكدًا حاجة الأمة إلى علماء يحيون فيها روح العزة والوعي، ويواجهون قوى الطغيان، ويحصنون المجتمع بالعلم الصحيح والفهم الأصيل للإسلام. وجدد العهد باسم الخريجين على مواصلة طريق التوعية وخدمة الدين، والتأكيد على مركزية قضية فلسطين في وجدان الأمة.
واختُتم الحفل، الذي حضره عدد من كبار المسؤولين والعلماء وقيادات الدولة، بعرض أوبريت إنشادي وريبورتاج تعريفي بدور مراكز المعرفة العلمية، تلاه تكريم الخريجين وسط أجواء من الفخر والأمل بمستقبل علمي واعد.




