أ ثقافة وفن القاهرة متابعة /نجيب الكامل
الثلاثاء /17/فبراير (2026م)
في أجواء ثقافية مفعمة بالحيوية والتقدير للإبداع العربي، شهدت العاصمة المصرية القاهرة حفل تدشين أنشطة الاتحاد العربي للثقافة والإبداع للعام 2026، وذلك في قاعة مركز العدالة، بحضور نخبة من الشخصيات اليمنية والمصرية والعربية، إلى جانب عدد من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وممثلي منظمات المجتمع المدني.
الحفل شكّل انطلاقة جديدة لمسار ثقافي عربي يسعى إلى ترسيخ الهوية الجامعة، وتعزيز التواصل بين المبدعين في مختلف الأقطار، في وقت تمر فيه المنطقة بتحديات سياسية واقتصادية معقدة. ورغم تلك الظروف، بدا واضحاً أن الرهان على الثقافة ما يزال قائماً باعتبارها مساحة مشتركة للحوار والتلاقي.
فقرات فنية تعكس روح التراث
تضمّن برنامج التدشين فقرات غنائية وإنشادية قدّمها فنانون ومنشدون من اليمن ومصر، مزجت بين الطابع التراثي واللمسة المعاصرة، وعكست عمق الروابط الفنية بين الشعبين. وقد لاقت الفقرات تفاعلاً كبيراً من الحضور، الذين رأوا في هذا التنوع صورة مصغّرة عن ثراء المشهد الثقافي العربي.
تكريم شخصيات عربية بارزة
وشهدت الفعالية تكريم عدد من الشخصيات الثقافية من اليمن ومصر والأردن والسودان والمغرب والكويت وسوريا، تقديراً لإسهاماتهم في مجالات الأدب والفكر والعمل الثقافي والمجتمعي. وأكد منظمو الحفل أن هذا التكريم يأتي انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأمم التي تكرّم مبدعيها تحافظ على ذاكرتها وتصون هويتها.
كلمات أكدت مركزية الثقافة
في كلمته خلال الملتقى، شدد الدكتور طه حسين الهمداني، عضو مجلس إدارة الاتحاد، على أن الثقافة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة وطنية وقومية، وجسر تواصل حي بين الشعوب. وأكد أن انعقاد الملتقى في مصر يحمل دلالة خاصة، نظراً لدورها التاريخي في احتضان الفكر العربي وتعزيز مسارات التنوير.
كما عبّر عن تقديره لرئيس الاتحاد الأستاذ علي محسن الأكوع، مشيداً بجهوده المتواصلة في خدمة التراث والعمل الثقافي، سواء من خلال الاتحاد أو عبر رئاسته لجمعية المنشدين اليمنيين، مؤكداً أن استمرار هذا الحراك رغم التحديات يمثل رسالة أمل.
وألقى الأمين العام للاتحاد الأستاذ فتحي الملا كلمة استعرض فيها خطة أنشطة العام 2026، والتي تشمل أمسيات شعرية، وملتقيات فكرية، وفعاليات إنشادية، إلى جانب توسيع التعاون مع مؤسسات ثقافية عربية في عدد من العواصم.
إشادة بدور مصر وعمق العلاقات اليمنية المصرية
وتوقف الدكتور الهمداني في كلمته عند عمق العلاقات اليمنية المصرية، مشيراً إلى أن مصر كانت ولا تزال حاضنة لليمنيين، ومؤكداً أهمية استمرار التعاون الثقافي بين البلدين. كما رحب بالسفير المصري الأسبق لدى اليمن الأستاذ أشرف عقل، مشيداً بتجربته التي وثّقها في كتابه من وحي العيش في اليمن، والذي عكس فيه صورة إنسانية وثقافية عن اليمن.
حضور رسمي وثقافي مميز
الحفل تميز بحضور شخصيات أكاديمية ودبلوماسية وإعلامية، عكست مكانة الاتحاد ودوره المتنامي. وأجمع المتحدثون على أن استمرار هذه الفعاليات في القاهرة وفروع الاتحاد في عدد من العواصم العربية يؤكد حيوية العمل الثقافي العربي وقدرته على تجاوز الأزمات.
إشادة بجهود القيادة واستمرار المسيرة
من جانبه، عبّر رئيس الاتحاد الأستاذ علي محسن الأكوع عن سعادته بتدشين أنشطة العام الجديد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع دائرة العمل الثقافي والانفتاح على مبادرات شبابية جديدة. وأشار إلى أن الاتحاد يضع في أولوياته دعم المواهب الشابة، وصون التراث، وتعزيز قيم الاعتدال والانتماء الوطني.
ويأتي هذا التدشين بعد تعافي الأكوع من عملية جراحية أُجريت له مؤخراً في القاهرة وتكللت بالنجاح، حيث عبّر الحاضرون عن سعادتهم بسلامته، معتبرين أن حضوره في هذه المناسبة رسالة إيجابية تعكس روح الإصرار على مواصلة العطاء.
الثقافة كقوة ناعمة في زمن الأزمات
في ختام الفعالية، أجمع المشاركون على أن الثقافة تمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على ترميم ما أفسدته الصراعات، وبناء جسور الحوار، وترسيخ قيم التسامح والانتماء. وأكدوا أن الاتحاد العربي للثقافة والإبداع يمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز العمل الثقافي المشترك، وإبقاء الكلمة الحرة حاضرة في المشهد العربي.
بهذا التدشين، يفتح الاتحاد صفحة جديدة من نشاطه للعام 2026، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: أن تبقى الثقافة مساحة جامعة توحّد ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم، وتصنع الأمل في واقع عربي مثقل بالتحديات



