أخبار صنعاء متابعة /نجيب الكامل
الأربعاء /24/نوفمبر (2026م)
شهدت العاصمة صنعاء، مساء يوم أمس فعالية خطابية حاشدة نظمتها هيئتا الأوقاف والإرشاد والزكاة إحياءً للذكرى التاسعة عشرة لرحيل العلامة الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي، تحت شعار “في رحاب العلم والعلماء”، بحضور مستشار المجلس السياسي الأعلى عبدالاله حجر، ومحافظ صنعاء عبدالباسط الهادي، وعدد من أعضاء السلطة المحلية والعلماء والمشايخ والشخصيات الاجتماعية وجموع من طلاب العلم ومحبي الفقيد.
وفي مستهل الفعالية، أكد رئيس الهيئة العامة للأوقاف العلامة عبدالمجيد الحوثي أن إحياء هذه الذكرى يمثل وقفة وفاء واستحضارًا لمسيرة علمية وجهادية استثنائية، جسّدها العلامة المؤيدي على مدى عقود من العطاء في ميادين التعليم والإصلاح والتوجيه. وأوضح أن الفقيد كان مدرسة متكاملة في العلم والعمل، جمع بين الفقه والبصيرة والشجاعة في قول الحق، وأسهم في تخريج أجيال من العلماء والدعاة الذين واصلوا حمل الرسالة.
وأشار إلى أن الحديث عن العلامة المؤيدي هو حديث عن مرحلة زاخرة بالبذل والتضحية، وعن عالم لم ينكفئ في زاوية الدرس، بل كان حاضرًا في قضايا أمته، مدافعًا عن ثوابتها، ومربيًا لأجيال تربت على التقوى والعلم والمسؤولية. ولفت إلى أن إحياء ذكرى العلماء هو إحياء لقيمهم ومناهجهم، وترسيخ لمكانتهم في وجدان المجتمع، خصوصًا في ظل ما تمر به الأمة من تحديات فكرية وسياسية وثقافية.
وأكد أن الأمة لا يمكن أن تتجاوز أزماتها إلا بالعودة الصادقة إلى منابع العلم الأصيل، والاقتداء بالعلماء الربانيين الذين جمعوا بين المعرفة والوعي والشجاعة، معتبرًا أن ما يتحقق من صمود وثبات هو امتداد لجهود تربوية وعلمية تراكمت عبر سنوات طويلة.
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للزكاة الشيخ شمسان أبو نشطان أن العلامة المؤيدي لم يكن مجرد اسم في سجل العلماء، بل كان مشروع إصلاح متكامل، وحالة علمية وإنسانية تركت أثرًا عميقًا في الواقع العلمي والاجتماعي. وقال إن الفقيد تميز بعلم متحرك في الميدان، مرتبط بقضايا الناس، ومتصلاً بالقرآن والسنة، ومقرونًا بالفعل والتضحية.
وأضاف أن استذكار سيرته اليوم يمثل تجديدًا للعهد بالسير على خطاه، واستنهاضًا للهمم في مرحلة دقيقة تحتاج إلى وعي راسخ وبصيرة نافذة، مشددًا على أن العلماء كانوا ولا يزالون صمام أمان الأمة ومرجعيتها في أوقات الفتن والتحولات الكبرى.
وفي كلمة أسرة الفقيد، استعرض محمد حسين المؤيدي جانبًا من مآثر العلامة الراحل، مشيرًا إلى زهده وتواضعه وحرصه على نشر العلم، ودفاعه عن القيم الإسلامية في مواجهة الأفكار المنحرفة والمفاهيم الدخيلة. وأكد أن الفقيد كرّس حياته لخدمة الدين وتعليم طلابه، وأسهم في إحداث نهضة علمية كان لها أثرها الواضح في مختلف المحافظات.
ولفت إلى أن الحضور الواسع والتفاعل الكبير مع الفعالية يعكسان حجم المكانة التي حظي بها العلامة المؤيدي في قلوب الناس، تقديرًا لما قدمه من علم وتربية وإصلاح، مثمنًا اهتمام الجهات المنظمة بإحياء هذه الذكرى سنويًا بما يليق بمقامه العلمي.
وتخللت الفعالية فقرات إنشادية وأوبريت عبّر عن معاني الوفاء للعلماء، إلى جانب قصيدة شعرية استحضرت سيرة الفقيد ومواقفه ومآثره، في أجواء اتسمت بالتقدير والاعتزاز بإرثه العلمي، والتأكيد على مواصلة السير على نهجه في خدمة الدين والأمة.


